علي بن محمد البغدادي الماوردي

83

النكت والعيون تفسير الماوردى

الظلمات بصلابته ، وما فيه من البرق بنور إيمانه ، وما فيه من الصواعق بهلاك نفاقه . قوله عزّ وجل : يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ معناه يستلبها بسرعة . كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وهذا مثل ضربه اللّه تعالى للمنافقين ، وفيه تأويلان : أحدهما : معناه كلما أضاء لهم الحق اتبعوه ، وإذا أظلم عليهم بالهوى تركوه . والثاني : معناه كلما غنموا وأصابوا من الإسلام خيرا ، اتبعوا المسلمين ، وإذا أظلم عليهم فلم يصيبوا خيرا ، قعدوا عن الجهاد . قوله عزّ وجل : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ فالمراد الجمع وإن كان بلفظ الواحد . كما قال الشاعر : كلوا في نصف بطنكم تعيشوا * فإنّ زمانكم زمن خميص [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 21 إلى 22 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) قوله عزّ وجل : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنّ الأنداد الأكفاء ، وهذا قول ابن مسعود . والثاني : الأشباه ، وهو قول ابن عباس . والثالث : الأضداد ، وهو قول المفضل « 115 » .

--> ( 115 ) هو المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم الضبي ، أبو العباس : أديب ، نحوي ، لغوي ، عالم بالشعر وأيام العرب . له : المفضليات ، معاني الشعر ، الأمثال وغيرها . توفي سنة 168 ه . انظر : - الفهرست ( 1 / 68 ) ، معجم الأدباء ( 19 / 164 ) ، معجم المؤلفين ( 12 / 316 )